الشيخ باقر شريف القرشي

85

حياة الإمام الحسين ( ع )

أسفرت عن تشكيل حزب ثوري عنيف ظهر في الاسلام ، وهو حزب الحرورية الذي أخذ على نفسه التمرد على الحكومات القائمة في البلاد الاسلامية ومحاربتها بشكل سافر مما أدى إلى إراقة الدماء ، وإشاعة الفتنة والخلاف في كثير من تلك العصور . لقد كان البارز في الأنظمة الدينية للخوارج هو الحكم بكفر كل من لا يدين بفكرتهم من المسلمين ، واستباحة دمائهم وأموالهم ، وفيما أحسب ان أكثر الجرائم المريعة التي صدرت في معركة كربلا تستند إلى هؤلاء الممسوخين الذين سلبت عنهم كل نزعة انسانية ، فقد تأثر الكثيرون من ذلك الجيش باخلاقهم فاندفعوا إلى الجريمة بأبشع صورها وألوانها . مخلفات الحرب : وأعقبت تلك الحروب أعظم المحن وأشدها هولا ، ولم يمتحن الامام بها وحده ، وانما امتحن بها العالم الاسلامي ، فقد اخلدت له الفتن ، وجرت له الكثير من الويلات والخطوب ، ولعل أعظم ما عاناه منها ما يلي : انتصار معاوية : واتاحت الفرص لمعاوية بعد تلك الأحداث أن يعلن نفسه لأول مرة بأنه المرشح للخلافة بعد أن كان حاكما على إقليم الشام ، وراح يعلن انتصاره على الامام وتغلبه عليه بقوله : « لقد حاربت عليا بعد صفين بغير جيش ولا عناء أو لا عتادا « 1 » واما الامام فقد أصبح بمعزل عن السلطات السياسية

--> ( 1 ) أنساب الأشراف ج 1 ق 1 ص 200